توفيق أبو علم

139

السيدة نفيسة رضي الله عنها

وفي أنّهم حبل ممدود من السماء إلى الأرض كالقرآن ، وهو كناية عن أنّهم واسطة بين اللَّه تعالى وبين خلقه ، وأنّ أقوالهم عن اللَّه تعالى ، ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك . وفي أنّهم لن يفارقوا القرآن ، ولن يفارقهم مدّة عمر الدنيا ، ولو أخطأوا أوأذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم ، وفي عدم جواز مفارقتهم بأن يتقدّم عليهم بجعل نفسه إماماً لهم ، أويقصّر عنهم ويأتمّ بغيرهم ، كما لا يجوز التقدّم على القرآن بالإفتاء بغير ما فيه ، أوالتقصير عنه باتّباع أقوال مخالفيه ، وفي عدم جواز تعليمهم ، وردّ أقوالهم ، ولو كانوا يجهلون شيئاً لوجب تعليمهم ولم يَنْهَ عن ردّ قولهم . وقد دلّت هذه الأحاديث أيضاً على أنّ منهم من هذه صفته في كلّ عصرٍ وزمانٍ ، بدليل قوله صلى الله عليه وآله : « إنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض » وأنّ اللطيف الخبير أخبره بذلك ، وورود الحوض كنايةً عن انقضاء عمر الدنيا ، فلو خلا زمان من أحدهما لم يصدق أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض . ويتّخذ أنصارهم أنّ أهل البيت هم الأئمة الاثناعشر ، وأُمّهم الزهراء هذا الحديث ، ليرجّحوا رأيهم قائلين : إنّه لا يمكن أن يراد بأهل البيت جميع بنيهاشم ، بل هو من العام المخصوص بمن ثبت اختصاصهم بالفضل والعلم والزهد والعفّة والنزاهة من أئمة أهل البيت الطاهر ، وهم الأئمة الاثناعشر ، وأُمّهم الزهراء البتول . يدلّلون على ذلك بالإجماع على عدم عصمة من عداهم ، والوجدان أيضاً على خلاف ذلك ، لأنّ من عداهم من بنيهاشم تصدر منهم الذنوب ، ويجهلون كثيراً من الأحكام ، ولا يمتازون عن غيرهم من الخلق ، فلا يمكن أن يكونوا هم المجعولين شركاء القرآن في الأُمور المذكورة ، بل يتعيّن أن يكونوا لا كلّهم ، وليس إلّامن ذكرنا .